1في أعماق الغابة الخضراء العتيقة، حيث تنمو أشجار البلوط طويلةً حتى تكاد قممها تلامس السحاب، كانت تعيش فتاةٌ يناديها الجميع بـ«ليلى». كانت ترتدي عباءةً صوفيةً حمراء خاطتها لها جدّتها، ولا تخلعها أبداً، حتى في صباح دافئ كهذا الصباح.
2أومأت ليلى برأسها، وحملت السلّة على ذراعها، وخطت إلى داخل الغابة.
3التوى الدرب بين جذور الأشجار المكسوّة بالطحلب وبقع من ضوء الشمس. كانت أزهار الجرس الزرقاء تتمايل على جانبَي الطريق. أنشدت ليلى بهدوء، وضفائرها الداكنة تتأرجح، وحذاؤها البني يحدث أزيزاً خفيفاً على الأوراق المتساقطة.
4شدّت ليلى أصابعها على مقبض السلّة. تذكّرت ما كانت أمّها دائماً تقوله لها: لا تشاركي خططك مع الغرباء. قالت بأدب: «أنا فقط أتمشى»، وواصلت سيرها دون أن تتوقف.
5لاحظت ليلى نظرته. ولاحظت الطريق المختصر أيضاً، ولاحظت كم كان يهرول بسرعة نحوه.
6لم تتبعه. بقيت على الدرب الواسع المنقّط بالضوء، وساءت خطواتها أكثر ثباتاً من ذي قبل.
7غير أن ليلى لم تكد ترفع يدها لترفع المزلاج حتى سمعت صوتاً خفيفاً من الداخل — صوت مزلاج يُغلق بنقرة حازمة. كانت الجدّة قد سمعت مخالب كبيرة تدبّ على حجارة الحديقة، وأحكمت إغلاق بابها بنفسها.
8برز الحطّاب من بين الأشجار، فأسه على كتفه، ووقف هناك في العراء أمام الفسحة بأكملها. كان ذلك كافياً. الذئب الذي لم يكن يريد سوى صباح هادئ بعيد عن الأنظار، وجد الفسحة مزدحمةً جداً ومضاءةً جداً.
9نظر مرّةً إلى الحطّاب، ومرّةً إلى ليلى واقفةً بهدوء بجانب سلّتها، ثم استدار وانسلّ بين أشجار التنّوب دون أن يُحدث صوتاً.
10قالت الجدّة: «تفضّلي يا عزيزتي. لقد رتّبت مكاناً على المائدة لكعك العسل.» رفعت ليلى سلّتها، وأعادت ترتيب غطاء رأسها القرمزي، ودخلت حيث النار دافئة وشاي زهر الكبّر على وشك أن يُصبّ.
